الحسناء والـمسبح...
ردّدت على مسامع زملائها وزميلاتها في الجامعة أنّها لن تتزوّج إلاّ رجلا له مسبح.
تودّد إليها كثيرون، تقرّبوا منها، رغبوا في مصادقتها، انتظروا أن تمنحهم بسمة من بسماتها، إلاّ أنّها صدّتهم جميعا، معتزّة ببشرة نقيّة بيضاء وخصر نحيف وقسمات أنيقة وجسد متناسق يميل إلى القصر قليلا، كان قد جلب لها في إحدى سنوات المجد الرّتبة الثّانية في مسابقة ملكة جمال معهدها.
كان حلمها الأكبر مسبحا في فيلا فخمة.
مضت سنوات الدّراسة بمرّها وحلوها وأتعابها الكثيرة ومرحها القليل.
ونجح من نجح، وفشل من فشل، وتعثّرت هي في مسارها، وعرفت خيبات كثيرة ونجاحا من حين إلى آخر.
وتخرّج رفاقها، واشتغلوا، وتزوّجوا، وخلّفوها وراءهم إلى أن ملّت المدارج.
قبعت في البيت، وحلمها الأكبر زوج له مسبح وفيلا وسيّارة.
وخلّف الزّمن على جسدها بعض لمساته: تغضّنت قسمات وجهها، وامتلأ خصرها ومؤخّرتها قليلا، وتسلّل بياض إلى بعض سوالف شعرها، وانطفأ بريق كان ينبعث منها، لكنّها لم تفقد جمالها وأناقتها.
وحين يحتدّ ضجرها، تتجمّل بأرفع أصناف وسائل الزّينة وتخرج رفقة والدتها المسنّة إلى سوق المدينة.
وما زالت تنتظر مسبحا...
المنستير في 18/06/2005
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق