أهلا بك أيّها الزّائر

أهلا بك أيّها الزّائر

أهلا بك أيّها الزّائر أو أيّتها الزّائرة، أيّها الصّديق أو أيّتها الصّديقة. أنا بوراوي عجينة أستاذ جامعيّ وكاتب قصصيّ وباحث ومترج...

على الشّاطئ...

على الشّاطئ...


يسير على رصيف الكرنيش متمهّلا وعلى رأسه مظلّة كبيرة.
ينظر إلى الشّاطئ والبحر والمقاهي والفنادق العالية والمارّة والمتنزّهين.
يشعل سيجارة ويمتصّها وينفث دخانها.
يتابع انحدار الشّمس وراء البناءات والقباب والمئذنة.
يقف إلى حاجز إسمنتيّ قصير يفصل الرّمل والإسمنت، ويتأمّل الأفق المائيّ البعيد الذي يعبره مركب صيد صغير.
يلاحق بعينيه قامتها الفارعة وشعرها الأشقر وجسدها الذي لفّه لباس خفيف وهي تنزل إلى الشّاطئ.
تسير على الرّمل ببطء إلى أن تصل قرب شمّسية سعفيّة فتضع إلى قاعدتها منشفة كبيرة وتشرع في نزع أثوابها.
يصوّب نحوها نظراته ويرصد حركاتها.
يشعل سيجارة أخرى ويمتصّها بسرعة وينفث دخانها.
يراها تنزع ثوبها وتلقيه على الرّمل قطعة قطعة،
وتنزع حصّارتها وتعلّقها على الشّمسيّة.
ويلوح جسدها فارعا ونهداها قائمين وبشرتها بيضاء مشربة بحمرة خفيفة.
يتنهّد، يتأفّف، يحرّك رأسه يمنة ويسرة، ويرمي السّيجارة على البلاط ويدوس عليها بقوّة.
يتأمّل حزامها الذي لا يغطّيه إلاّ إصبعان من القماش الرّقيق، ويستقرّ نظره على نهديها القائمين.
يتابع تموّجات جسدها وهي تتّجه إلى الماء، ويبدو له قفاها شبه عارٍ.
ينتفض في مكانه.
تطأ الماء بحذر وترتمي في البحر، وتشرع في السّباحة
فتشتعل نيران في ثيابه.
يتحوّل جسده إلى كتلة لهب تتأجّج متصاعدة إلى السّماء.
ينتفض في مكانه، ويلوّح بأطرافه في جميع الاتّجاهات طالبا نجدة.
ويمرّ المتنزّهون من حوله، ويتخطّونه دون أن يلتفت إليه أحد.
المنستير في 01/07/2005

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق