أهلا بك أيّها الزّائر

أهلا بك أيّها الزّائر

أهلا بك أيّها الزّائر أو أيّتها الزّائرة، أيّها الصّديق أو أيّتها الصّديقة. أنا بوراوي عجينة أستاذ جامعيّ وكاتب قصصيّ وباحث ومترج...

السبت، 18 أغسطس 2012

بعد رفضها دعم موسوعته هل تستجيب وزارة الثقافة لصرخة الأديب بوراوي عجينة؟؟؟ بقلم شيراز بن مراد. أخبار الجمهوريّة من 9 إلى 15 أوت 2012



2012 كتبت شيراز بن مراد عن موسوعة القصص في اخبار الجمهورية الخميس 9 اوت
بعد رفضها دعم موسوعته هل تستجيب وزارة الثقافة لصرخة الأديب بوراوي عجينة؟؟؟ بقلم شيراز بن مراد. أخبار الجمهوريّة من 9 إلى 15 أوت 2012 (ص 18)

من الأخبار ما ينزل نزول الصاعقة وما يُحبط العزائم.. ويجعل المثقّف يفقد الثّفة في من عُهدت إليهم مسؤولية الإشراف الثّقافي في البلاد.. هذا ما حصل مؤخّرا مع الأديب بورواي عجينة الذي فوجئ برفض وزارة الثّقافة دعم عمل ضخم أعدّه عن أبرز أعلام القصص العربيّة في تونس في القرن العشرين..

يقول بوراوي عجينة إنّه أقدم على إنجاز هذا العمل بصفة فرديّة طيلة 7 سنوات بهدف توثيق ذاكرتنا الوطنيّة في مدوّنة شملت أهمّ كتّاب القصّة [التونسيّة] وذلك من 1904 إلى سنة 1999 وتفرّعت إلى مختارات قصصيّة متنوّعة وببليوغرافيا موسّعة جدّا ويضيف قائلا: "لقد اخترت في موسوعتي القصصيّة أفضل ما نشر في تونس في القرن الماضي من نصوص سرديّة وأهمّ نماذجها، وبلغ عدد كتّاب القصّة الذين أدرجناهم في الموسوعة 181 كاتبا بينما بلغت النّصوص المنتقاة 374 نصّا سرديّا كما أدرجنا من المراجع وأقوال النّقاد ما لم يُجمع في مؤلّف واحد أبدا"..

عمل وجهد مضنٍ هدفه تخليف الذّاكرة الأدبيّة

وبمرارة من يعفس على جمرة من نار يؤكّد محدّثنا أنّ الموسوعة صورة وفيّة شاملة عن الواقع القصصيّ التونسيّ وتطوّر مساره والتّعريف بكتّاب معروفين وآخرين مغمورين... ولإعطائنا بسطة عن الأسماء والنّصوص التي أوردها في الموسوعة يذكر بوراوي عجينة على سبيل المثال علي الدوعاجي أحد أعلام القصّة التونسيّة والبشير خريّف زعيم المدرسة الواقعيّة ومحمود المسعدي زعيم المدرسة الوجوديّة والطّاهر قيقة الأديب المخضرم وعزّ الدين المدني أحد أهمّ مستلهمي التّراث العربيّ وسمير العيّادي صاحب النّفس الشّعريّ الذي صوّر تخوم الذّات وأغوارها وهواجسها وحسن نصر مؤلّف الأقصوصة الجيّدة القريبة من القصيدة بنوعيّها الواقعي والعجيب.. وذكر غيرهم من المجدّدين على غرار عروسيّة النّالوتي ورضا الكافي وإبراهيم درغوثي وحسونة المصباحي.. ويقول عجينة إنّهم كتبوا نصوصا: "تقف ندّا للنذّ وجنبا إلى جنب مع كتّاب كبار وعالميين أيضا"...
ومن المفارقات التي يجب لفت النّظر إليها نرى أنّ هذا النّوع من الموسوعات مألوف ومنه موسوعة "Lagarde et Michard" التي تعتبر مرجعا هامّا في الأدب الفرنسيّ إذ تستعرض أهمّ الأدباء الفرنسييّن في القرون 16 و17 و18 و19 و20.. قلنا من المفارقات أنّه يُؤلمنا أن تلقى الموسوعة الأوروبيّة الدّعم بينما يُستهان بأعمال مماثلة في ربوعنا.
والملاحظ أيضا في مقاربة بوراوي عجينة تبجيله الأدباء التّونسيّين الذي يقول عنهم إنّهم "عزفوا ألحان الحياة بكلّ أنواعها فنصوصهم متنوّعة جدّا توجد فيها جميع مشاغل الحياة وعدد كبير من الأساليب الفنّية وفضاءات البلاد المختلفة".


لماذا لم تتجاوب وزارة الثقافة مع مبادرة بوراوي عجينة؟؟

نظرا إلى المتطلّبات المادّيّة الباهظة نسبيّا التي لقيها الكاتب في طبع الموسوعة المتكوّنة من 6 أجزاء – تكلّف اتّحاد الكتّاب التونسيين بطبع الجزأين الأوّل والثاني منها – راسل بوراوي عجينة وزارة الثقافة آملا أن يحظى عمله بالدّعم، غير أنّ مصلحة الآداب بوزارة الثقافة رفضت طلبه وورد في رسالة رفضها ما يلي: "إنّ تعهّد الوزارة يقتصر على المساعدة التي تقدّمها عن طريق اقتنائها كمّيّة من العمل بعد نشره شريطة أن تتوفّر فيه جودة المحتوى والشكل..".. الأمر الذي حطّ من عزم أديبنا الذي لم يكن يتوقّع أن يقابل عمله الذي يدخل في خانة الأعمال التي تؤسّس للذاكرة الوطنيّة بهذا الجفاء والتجاهل خاصّة إنّ تكاليف جزء واحد من الموسوعة الذي يحتوي ما معدّله 750 صفحة تبلغ حوالي 10 آلاف دينار، وهو مبلغ يتجاوز الإمكانيات الشخصيّة للكاتب في حين أنّها لا تمثّل سوى نقطة ماء في بحر الدعم الذي تقدّمه وزارة الثقافة لباقي الفنون...
وقد تساءل بوراوي عجينة بالقول: "هل إنّ مبلغ 10 آلاف دينار لدعم طبع جزء واحد من الموسوعة مبلغ كبير يعسر على الوزارة توفيره من ميزانيّة تخصّص فيها المليارات للغناء وجلب المطربين من الخارج كلفة الواحد منهم عشرات الملايين أحيانا؟"..

كما عبّر عجينة عن أسفه للسنوات التي أنفقها صحّة وجهدا لإعداد هذا العمل الضخم، وعن أسفه الأكبر من موقف الوزارة قائلا: "ينتابني أحيانا شعور بالرغبة في إتلاف ال 3000 صفحة المرقونة والجاهزة للطبع (وتمثل 4 أجزاء) من عمل عزيز على نفسي يخدم المصلحة الوطنيّة"..

فهل تتراجع وزارة الثقافة عن موقفها وتبدي اهتماما بهذا العمل الاستثنائي الذي يجمع شتات الذاكرة الأدبيّة في القرن العشرين أم إنّ دار لقمان على حالها؟..


شيراز بن مراد

الجمعة، 3 أغسطس 2012

هل تقبر بقيّة أجزاء «موسوعة القصص العربيّة في تونس في القرن العشرين»؟ علياء بن نحيلة الصباح 3 أوت 2012




في غياب المموّل والمتبني للعمل الثقافي والأدبي:

هل تقبر بقيّة أجزاء «موسوعة القصص العربيّة في تونس في القرن العشرين»؟

علياء بن نحيلة الصباح 3 أوت 2012

يسعى الأديب والباحث الجامعي بوراوي عجينة إلى إعادة إثارة قضية موسوعة القصص التونسية وطرحها على مائدة النقاش فبعد ان نشر اتحاد الكتاب التونسيين في دورتين سابقتين الجزأين الأول والثاني منها تعثرت عملية طبع الأجزاء الأربعة المتبقية.

وبعد طول انتظار وكاد الباحث ييأس أرسل مكتوبا وملفا كاملا لوزارة الثقافة طالبا دعمها لتتولى دعم نشر مجهود سبع سنوات من العمل المضني فكان ردها ان على اتحاد الكتاب التونسيين نشر الأجزاء المتبقية ثم تتولى الوزارة شراء كمية من النسخ لم تحدد عددها.

تماما مثلما يتم التعامل مع الكتاب المبتدئين الذين يكتبون أي شيء في كنشات أو بين قوسين أو دواوين ومجموعات شعرية قد لا يتجاوز ما تتضمنه خمسين صفحة أحيانا إن أحصيت كلماتها أو لما تجاوزت ثلاث أو أربع فقرات هذا بصرف النظر عما فيها من هنات وأخطاء تدرج باسم الشعر الحر.

ولان الكل يعرف ما يعيشه اتحاد الكتاب التونسيين هذه الأيام من صعوبات مالية تمنعه حتى من تامين نشاطه العادي ولأهمية هذه الموسوعة نقول ليت وزارة الثقافة تعتبر هذه الموسوعة جزءا هاما من تراثنا الأدبي وعرضا فنيا شاملا وتتكفل بمصاريف الطبع رغم ان المقارنة لا تجوز بين عمل الباحث والفنان الموسيقي أو المسرحي مع اقتناعنا التام بأهمية المثقفين والفنانين لتثقيف الشعب التونسي والمحافظة على ذاكرته ورغم انه لا مجال للمقارنة بين تكاليف طبع هذه الموسوعة وتكاليف أي عرض لأي فنان من فناني المهرجانات الدولية.

من اجل لمّ شتات الذاكرة

طبعا لسنا في حاجة اليوم إلى تقييم عمل الباحث بوراوي عجينة أو تأكيد الحاجة إلى مثل هذه الموسوعة او المقارنة بينها وبين مدوّنات المختارات القصصيّة السابقة وكتب التعريف بالأعلام التي أنجزت ومن بينها نذكر ما كان أعدّه عمر بن سالم ونشره سنة 1995 وصلاح الدين الحمادي ونشره سنة 2005 خاصّة. أو ما نشره حافظ الجديدي وفرج الحوار من قصص وروايات مترجمة إلى الفرنسيّة وكذلك ما سبق إليه فريد غازي وصالح القرمادي بالاشتراك مع توفيق بكار

ولان كل هذه المدونات وحسب ما أكد عليه الباحث بوراوي عجينة خضعت رغم أهمّيتها وقيمتها إلى مقاييس محدّدة بحيث لم تتجاوز من حيث الكمّ عددا من الصفحات ولم تشمل إلاّ عددا لا يتجاوز الخمسين من النصوص القصصيّة في أفضل الأحوال أو اقتصرت على فقرات من القصص المنتخبة كانت الحاجة ملحّة دائما لإرداف الباحث بوراوي عجينة هذه التراجم وتلك المختارات بما أورده في الموسوعة من أجل التحيين ولمّ شتات الذاكرة والتوسّع أكثر ما يمكن ومدّ جسور التواصل مع أنفسنا ومع الآخرين- كما ذكر-.

ويذكر ان اتحاد الكتّاب التونسيين نشر جزأين من"موسوعة القصص العربيّة في تونس في القرن العشرين" سنتي 2007 و2010 ويحتوي كل جزء منها على 750 صفحة وان مجموع الأجزاء الستة تتضمن كلها 4500 صفحة حسب ما صرح به بوراوي عجينة وان الأجزاء الأربعة المتبقية والمأمول نشرها تتضمن كلّها ما يقارب 3000 صفحة. وهي جاهزة للطبع ولا تنتظر إلاّ التمويل علما بان تكاليف طبع الجزء الواحد يقارب 10 ألاف دينار وتتضمن الأجزاء الأربعة التي لم تنشر بعد من هذه الموسوعة تعريفا بما يقارب 130 كاتبا ومختارات من أعمالهم القصصيّة وببليوغرافيا ومسارد ومراجع حفظا للذاكرة الثقافيّة ونشرا للمعرفة.

نصوص مكتملة الرّؤية وفنّيات القصّ فيها ناضجة

ولمن يرغب من المؤسسات الثقافية أو التعليمية أو الاقتصادية المبادرة بدعم نشر ما تبقى من أجزاء هذه الموسوعة من اجل حفظ ذاكرة تونس ولم شتاتها وتقديم الإفادة للأجيال القادمة من الباحثين من تلاميذ وطلبة وأكاديميين، نقول ان بوراوي عجينة استخلص من خلال بحوثه:" ان القصّة التونسيّة عرفت ثلاث تيّارات أساسيّة أوّلها التّقليد فكرا وأسلوبا وثانيها تيّار الـتّطلّع -وانه يمكن إدراج أغلب النصوص التونسيّة في هذا التيار بواقعياته المختلفة- فيه من التّقليد والتّجديد ما يجعله نصّا مخضرما مزيجا من المحاكاة والتّعديلات والإضافات القليلة. ونجد ثالثا تيّار التّجاوز أو التفجير ويتسم بالتجديد والابتكار."

أما بالنسبة لأهم كتاب القصة منذ بدايات القرن الماضي الى آخره فقد لاحظ بوراوي عجينة ان أهمية الأسماء تختلف باختلاف الأجيال وعدد المؤلّفات واهتمام النّقّاد واطّراد الحضور في وسائل الإعلام والملتقيات والمختارات القصصيّة والنّصوص المدرسيّة ومعرفة القرّاء بهم سواء في تونس أو في البلاد العربيّة أو في المستوى العالمي كما وجد عجينة أنّ عدّة نصوص تونسيّة بلغت مستوى جيّدا من حيث اكتمال الرّؤية ونضج فنّيات القصّ.

لقد جمّع بوراوي عجينة لكل كاتب تونسي من واحد إلى ثلاثة نصوص ولاحظ انه رغم تعدّد الأسماء والمؤلّفات سواء في القصّة أو الشّعر فان لكل منهم تقريبا بعض النصوص المفردة الهامّة جدّا والتي يمكن أن تقف الند للند وجنبا إلى جنب مع نصوص كتّاب كبار عرب وعالميّين أيضا.

هل يضيع هذا المجهود؟

وتحدث الباحث عن خصائص موسوعته أيضا فقال ان أبحاثه بينت انه منذ سنة الاستقلال إلى نهاية 2010 تم نشر خمس مائة مجموعة قصصيّة فضلا عمّا نشر في الصحف والمجلاّت قبل الاستقلال وبعده وان هذا العدد محدود مقارنة بما نشر في مصر وسوريا والعراق مثلا وكبير جدا مقارنة بما نشر في ليبيا وموريتانيا. وانه عندما أقدم على إعداد هذه الموسوعة كان يحدوه مبدآن اثنان الفكر الحرّ الذي لا يخضع إلى أيّ منظومة سياسيّة رسميّة أو ثقافيّة مسبقة والوفاء لمقاييس الكتابة الفنّيّة باتجاهاتها المتنوّعة من التقليديّ جدّا إلى الموغل في التجريب إلى أن استقامت في النهاية مدوّنة شملت أهمّ أعلام القرن العشرين في القصّة من 1904 إلى سنة 1999.

بعد هذا لا يمكن ان لا نطرح السؤال التالي معقّبين: هل يضيع كل هذا المجهود لان اتحاد الكتاب التونسيين لم يعد قادرا على تامين مصاريف الطبع او لم يعد يرغب في ذلك؟ وهل من مؤسسة اقتصادية أو تربويّة أو ثقافيّة تتبنى هذا المشروع الجاهز للطبع والذي يحفظ ذاكرة تونس وينقذها من الاندثار.

علياء بن نحيلة